السيد علي الطباطبائي

456

رياض المسائل ( ط . ق )

فإن كان في المرتبة الأولى يقول أشهدني على شهادة فلان بن فلان إلى آخره وفي الثانية يقول أشهد أن فلانا شهد عند الحاكم بكذا وفي الثالثة يقول أشهد أن فلانا شهد على فلان بكذا بسبب كذا [ شرط قبول شهادة الفرع ] ولا تقبل شهادة الفرع إلا مع تعذر حضور شاهد الأصل مجلس الحكم لمرض أو غيبته أو موت أو نحو ذلك مما يمنعه من حضور المجلس وإن كان حاضرا أو يوجب مشقة لا تتحمل غالبا على المشهور بين الأصحاب على الظاهر المصرح به في كلام جماعة حد الاستفاضة بل لا يكاد يتحقق فيه خلاف حتى من الخلاف وإن حكى فيه عن بعض الأصحاب وقيل مال إليه لدعواه الإجماع على الاشتراط وعدم وضوح ميله إلى ما نقله عن البعض إلا من حيث ذكره دليله ساكتا عليه ولعل وجهه اكتفاؤه في رده بما قدمه من الإجماع ولعل البعض الذي نقل الخلاف عنه هو والد الصدوق فإنه المخالف في المسألة كما يستفاد من جماعة ومنهم الشهيد في النكت والمقدس الأردبيلي ره وصاحب الكفاية ولكن أنكره الفاضل في المختلف بعد أن حكى النسبة المزبورة إليه عن الحلي ويحتمل أن يكون هو الإسكافي كما يظهر من مذهبه الآتي وبه صرح في الدروس وكيف كان لا ريب في ندرته ومخالفته الإجماع الظاهر والمحكي المعتضد زيادة على الأصل بمفهوم خصوص ما مر من بعض النصوص عن شهادة على شهادة الرجل وهو بالحضرة في البلد قال نعم ولو كان خلف سارية إذا كان لا يمكنه أن يقيمها هو لعلة تمنعه أن يحضر ويقيمها ولو شهد الفرع على شهادة الأصل فأنكر شاهد الأصل ما شهد به فالمروي العمل بأعدلهما فإن تساويا اطرح الفرع ففي الصحيح المروي في الفقيه في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال لم أشهده فقال تجوز شهادة أعدلهما وإن كانت عدالتهما واحدة لم تجز الشهادة ونحو غيره في الكافي والتهذيب وبه أفتى الشيخ في النهاية والمرتضى والصدوقان وابن حمزة لكن فيما إذا أنكر بعد الحكم وأما قبله فيطرح الفرع وقريب منه الفاضل في المختلف وحجتهما على هذا التفصيل غير واضحة عدا الجمع بين ما مر من الأدلة على اشتراط تعذر حضور الأصل في سماع شهادة الفرع وهذه الرواية يحملها على بعد الحكم والسابقة على العكس ولا شاهد عليه مع إطلاق أدلة الطرفين مع أن ظاهر جماعة من الأصحاب ومنهم الفاضل أيضا في جملة من كتبه تقييد الرواية وكلام القائلين بها بعكس ما ذكراه معربين عن عدم الخلاف في عدم الالتفات إلى الإنكار بعد الحكم معللين بنفوذه فيستصحب ونسبه المقدس الأردبيلي ره إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الإجماع عليه فلا إشكال فيه ولا في فساد ما عليه الإسكافي من عدم الالتفات إليه مطلقا ولو قبل الحكم مع أعدلية أحدهما أو تساويهما فيها لاتفاق الرواية وما مر من الأدلة على رده لمنافاة ما ذكره لمضمون كل منهما وإنما الإشكال في العمل بهذه الرواية وترجيحها على تلك الأدلة في المسألة إما بتقييدها بهذه الرواية أو حملها ككلام الأصحاب العاملين بها من دون إشكال ولا خلاف معتد به كما عرفت على ما ذكره الشهيد في النكت من أن المراد اشتراط تعذر الأصل في صحة أداء شهادة الفرع لا في سماعها منه فإذا أداها والأصل غائب حصل الشرط ولا ينافي سماعها منه بعد حضوره مع أعدليته كما عليه الجماعة ودلت عليه الرواية أو أنه إذا كان الأصل والفرع متفقين فإنه حينئذ لا يحتاج إلى شهادة الفرع للاستغناء بالأصل وزيادة الكلفة بالبحث عن الجرح والتعديل أما مع التناكر فيمتنع تناول العبارة قال وبالجملة فهم لم يصرحوا بأن ذلك مناف بشهادة الفرع بل ظاهر كلامهم أن سماع شهادة الفرع مشروط بتعذر شاهد الأصل إذا كان يشهد والمنكر لا يشهد أو ترجيح تلك الأدلة على هذه الرواية وإن كانت صحيحة لأن ظاهرها متروك من حيث اشتمالها على شهادة الرجل الواحد على الواحد وهو مخالف للإجماع فتوى ونصا كما مضى وهذا مذهب الشيخ في المبسوط والحلي وابن زهرة والفاضلين وغيرهم وبالجملة أكثر المتأخرين بل المشهور مطلقا كما في المسالك وغيره وزاد الأول فنسبه كالشهيد في النكت إلى عامة المتأخرين معربين عن دعوى إجماعهم عليه ولعله أقرب للشهرة المرجحة للأدلّة المتقدمة على هذه الرواية سيما مع ما هي عليه من الكثرة والاعتضاد من أصلها بالشهرة بل الإجماع كما عرفته وحيث تعين ترجيحها على الرواية ظهر صحة ما أورده الماتن على العمل بها بقوله وفيه إشكال لأن قبول الفرع مشروط بعدم شاهد الأصل كما عرفته من الأدلة الراجحة فينبغي طرح هذه الرواية وتخصيصها بما إذا قال الأصل لا أعلم دون أن يرده بصريح الإنكار كما ذكره الفاضلان في الشرائع والتحرير والقواعد وفخر الإسلام في الشرح ولكن لا شاهد لهم على هذا التخصيص عدا وجه جمع خال من الدليل مع إمكانه بغيره ومع ذلك فاعترضه عميد الرؤساء بأنه لا يمكن حينئذ العمل بقول الأعدل إذا كان هو الأصل لأنه غير شاهد وزاد الشهيد ره بأنه غير منطوق الرواية لتضمنها قوله لم أشهده وفيه نظر والصيمري في شرح الشرائع حيث قال بعد نقل ما مر من التخصيص عن الفخر وفيه نظر لأن المشهور بين الأصحاب عدم قبول شهادة الفرع وهو أعم من أن يقيم الأصل الشهادة أو يترك الإقامة لعدم علمه بها أو لغير ذلك واعلم أنه لا يقبل شهادة على شهادة على شهادة ومحصله أن الشهادة الثالثة فصاعدا غير مسموعة في شيء حتى في حقوق الناس وأموالهم بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في ظاهر التحرير والمسالك وصريح الغنية والمحكي عن الماتن والمقدس الأردبيلي ره وغيرهم وهو الحجة مضافا إلى الأصل واختصاص ما دل على قبول الشهادة على الشهادة بالثانية دون ما زاد وخصوص الخبر المنجبر بالعمل لا تجوز شهادة على شهادة على شهادة [ الرابع في اللواحق ] الرابع في اللواحق وفيه مسائل ست [ الأولى إذا رجع الشاهدان قبل القضاء ] الأولى إذا رجع الشاهدان أو أحدهما قبل القضاء بشهادتهما لم يحكم بلا خلاف على الظاهر المصرح به في المبسوط وكثير من العبائر وهو الحجة مضافا إلى المرسل الآتي والأصل مع اختصاص ما دل على وجوب الحكم بالبينة من الفتوى والرواية بحكم التبادر بصورة عدم الرجوع بلا شبهة مع أنه لا يدري أنهم صدقوا أولا أو آخرا فلا يبقى ظن الصدق بهما ولم يحصل حكم يكون نقضه ممتنعا ولو رجعا بعد القضاء لم ينقض الحكم وضمن الشهود ما غرمه المشهود عليه بلا خلاف مع استيفائه وتلفه على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر بل عليه الإجماع في التحرير والقواعد وهو الحجة مضافا إلى مرسلة جميل كالصحيحة به وبابن أبي عمير الراوي عنه